القرطبي
136
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
يرث ولا حساب ، ومنهم من يرث بحسابه وبمناقشته ، وبعد الخروج من النار ، حسب ما تقدم من أحوال الناس ، واللّه أعلم . وقد يحتمل أن يسمى الحصول على الجنة وراثة من حيث حصولها دون غيرهم وهو مقتضى قوله تعالى : وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ [ الزمر : 74 ] . * * * 170 باب في قوله تعالى : وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( مسلم ) عن أنس ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد ؟ حتى يضع ربّ العزة قدمه فيها فينزوي بعضها إلى بعض ، وتقول : قط قط ، وعزتك وكرمك . ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ اللّه لها خلقا ، فيسكنهم فضل الجنة » « 1 » . وفي رواية أخرى من حديث أبي هريرة : « فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع اللّه عليها رجله ، فتقول : قط قط . فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض ، فلا يظلم اللّه من خلقه أحدا ، وأما الجنة فإن اللّه ينشئ لها خلقا » « 2 » . فصل للعلماء في قول النار : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [ ق : 30 ] تأويلان : أحدهما : وعدها ليملأنّها . فقال : أوفيتك ؟ فقالت : وهل من مسلك ؟ أي : قد امتلأت ، كما قال الشاعر : امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني وهذا تفسير مجاهد وغيره ، وهو ظاهر الحديث . الثاني : زدني ، تقول ذلك غيظا على أهلها وحنقا عليهم ، كما قال : تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ [ الملك : 8 ] أي : تنشق ، ويبين بعضها من بعض . وقوله : « حتى يضع فيها قدمه » - وفي رواية أخرى : « حتى يضع عليها » وفي أخرى : « رجله » ولم يذكر فيها ولا عليها - فمعناه : عبارة عمن تأخر دخوله في النار من أهلها ، وهم جماعات كثيرة لأن أهل النار يلقون فيها فوجا فوجا ، كما
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2848 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2846 ) .